الشيخ علي الكوراني العاملي
401
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
وفي الكافي ( 1 / 293 ) عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « فلما قدم المدينة « من حجة الوداع » أتته الأنصارفقالوا : يا رسول الله إن الله جل ذكره قد أحسن إلينا ، وشرفنا بك وبنزولك بين ظهرانينا ، فقد فرح الله صديقنا وكبت عدونا . وقد يأتيك وفود فلا تجد ما تعطيهم ، فيشمت بك العدو ، فنحب أن تأخذ ثلث أموالنا ، حتى إذا قدم عليك وفد وجدت ما تعطيهم . فلم يردَّ رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) عليهم شيئاً ، وكان ينتظر مايأتيه من ربه ، فنزل جبرئيل ( عليه السلام ) وقال : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ، ولم يقبل أموالهم ، فقال المنافقون : ما أنزل الله هذا على محمد ، وما يريد إلا أن يرفع بضبع ابن عمه ويحمل علينا أهل بيته ! يقول أمس : من كنت مولاه فعلي مولاه واليوم : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى . ثم [ لما ] نزل عليه آية الخمس فقالوا يريد أن يعطيهم أموالنا وفيأنا ! ثم أتاه جبرئيل فقال : يا محمد إنك قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك ، فاجعل الاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة عند علي ، فإني لم أترك الأرض إلا ولي فيها عَلَمٌ تُعرف به طاعتي ، وتعرف به ولايتي ، ويكون حجة لمن يولد بين قبض النبي إلى خروج النبي الآخر . قال : فأوصى إليه بالاسم الأكبر ، وميراث العلم ، وآثار علم النبوة . وأوصى إليه بألف كلمة ، وألف باب ، يفتح كل كلمة وكل باب ، ألف كلمة وألف باب » . وفي الإرشاد : 1 / 179 ، أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قال : « أيها الناس ، إني فرطكم وأنتم واردون عليَّ الحوض ، ألا وإني سائلكم عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يلقياني ، وسألت ربي ذلك فأعطانيه . ألا وإني قد تركتهما فيكم : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فلا تسبقوهم فتفرقوا ولا تقصروا عنهم فتهلكوا ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم . أيها الناس ، لا ألفينكم بعدي ترجعون كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ، فتلقوني في كتيبة كمجرى السيل الجرار ! ألا وإن علي بن أبي طالب أخي ووصيي ، يقاتل بعدي على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله . فكان يقوم مجلساً